الذهبي

200

سير أعلام النبلاء

علل الشروط ، مشاركا في أشياء [ من العلم حسنة ] ، مع دين ، وخير ، وفضل ، وطول صلاة ، قوالا للحق وإن أوذي ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، معظما عند الخاصة والعامة ، يعرفون له حقه ، ولي الصلاة بقرطبة ، وكان مجودا لكتاب الله ، أفتى وحدث وعمر ، وصارت الرحلة إليه ، ألف كتابا في أحكام النبي صلى الله عليه وسلم ( 1 ) ، قرأته على أبي عنه ( 2 ) . وقال القاضي عياض : كان صالحا ، قوالا للحق ، شديدا على المبتدعة ، شوور عند موت ابن القطان إلى أن دخل المرابطون ، فأسقطوه من الفتيا لتعصبه عليهم . سمع منه عالم كثير ، ورحلوا إليه لسماع " الموطأ " ، ولسماع " المدونة " ( 3 ) لعلوه في ذلك ، ول‍ " سنن النسائي " وكان أسند من بقي صحيحا فاضلا ، عنده بله ( 4 ) بأمر دنياه وغفلة ، ويؤثر عنه في ذلك طرائف ، وكان شديدا على أهل البدع ، مجانبا لمن يخوض في غير الحديث . ونقل اليسع بن حزم عن أبيه قال : كنا مع ابن الطلاع في بستانه ، فإذا بالمعتمد بن عباد مجتاز من قصره ، فرأى ابن الطلاع ، فنزل عن مركوبه ، وسأل دعاءه ، وتضرع ، وتذمم ، ونذر ، وتبرع ، فقال له الشيخ : يا

--> ( 1 ) وفي فهرست ابن خير ص 246 : كتاب أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليف الفقيه أبي عبد الله محمد بن فرج ، حدثني به الشيخ الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد بن بقي رحمه الله قراءة مني عليه في منزله ، قال : حدثني به أبو عبد الله محمد بن فرج مؤلفه رحمه الله قراءة عليه . ( 2 ) الصلة : 2 / 564 ، 565 . ( 3 ) انظر فهرست ابن خير ص : 241 . ( 4 ) أي : انه لانصرافه إلى العلم ، وانشغاله بإصلاح نفسه ، وبني جنسه ، أغفل أمور دنياه ، فجهل حذق التصرف فيها ، وهذا النوع من البله محمود ، وحديث " أكثر أهل الجنة البله " أخرجه البزار وقد ضعفه غير واحد من الأئمة .